عسكريةسياسية

هل سيطرد دونالد ترامب قادة الجيش في رئاسته الثانية، كما توعد بذلك خلال حملته الإنتخابية؟

خلال حملته الإنتخابية لإنتخابات 2024 الرئاسية في الولايات المتحدة، تَعهد دونالد ترامب بتطهير الجيش من الجنرالات الذين لديهم إيمان بنظرية (الإستيقاظ/ التي تبناها اليسار، والتقدميين، ولا يزالوا يؤمنوا بها، تتضمن الإيمان بالعدالة العرقية والمساواة الجنسية)، والآن بعد أن أصبح رئيسًا مُنتخبًا، فإن السؤال في أروقة وزارة الدفاع الأمريكية، هو ما إذا كان سيذهب الرئيس إلى أبعد من ذلك بكثير، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

من المتوقع أن يكون لدى دونالد ترامب وجهة نظر أكثر سوداوية تجاه القادة العسكريين في ولايته الثانية، بعد أن واجه مقاومة من مسؤولي وزارة الدفاع بشأن كل شيء، بدءًا من شكوك الرئيس تجاه حلف شمال الأطلسي – الناتو، إلى إستعداده لنشر القوات العسكرية لقمع الإحتجاجات في شوارع الولايات المتحدة.

يُعد الجنرالات الأمريكيون السابقون و وزراء الدفاع من بين أشد مُنتقديه، حيث وصفه البعض بـ (الفاشي/ الفاشية هي عبارة أفكار وحركات يمينية قومية متطرفة، تتميز بزعامة منفردة دكتاتورية، و عسكرة وقمع قسري للمعارضة)، و أعلنوا أنه غير لائق لمنصبه (كقائد عام للقوات المسلحة).

كان دونالد ترامب غاضبا من معرفة إن رئيس هيئة الأركان المُشتركة السابق، مارك ميلي، تواصل مع قادة عسكريين صينيين، بدون علم الرئيس، وقال بأنه، يمكن إعدامه بتهمة الخيانة.

يقول المسؤولون الأمريكيون الحاليون والسابقون، لوكالة رويترز، إن دونالد ترامب سيعطي الأولوية للولاء خلال دورته الرئاسية الثانية، ويستأصل الضباط العسكريين والموظفين المدنيين الذين يرى أنهم غير مُخلصين!

قال جاك ريد Jack Reed، وهو عضو في مجلس الشيوخ، ديمقراطي، الذي يرأس لجنة القوات المسلحة في المجلس، لوكالة رويترز:

“سوف يدمر وزارة الدفاع بصراحة، سوف يتدخل وسوف يطرد الجنرالات الذين يدافعون عن الدستور”.

قد تكون قضايا الحرب الثقافية أحد الأسباب التي قد تؤدي إلى عمليات الفصل، حيث سُئل دونالد ترامب من قبل قناة فوكس نيوز في حزيران/ يونيو 2024، عما إذا كان سيطرد الجنرالات الذين وصفهم بأنهم “يؤمنون بنظرية الإستيقاظ التي يتبناها الحزب الديمقراطي”، رد بالقول:

“سأطردهم، لا يمكن أن يكون لديك جيش لديه مثل هذه الثقافة”

يخشى بعض المسؤولين الحاليين والسابقين، بحسب ما تحدثوا به لوكالة رويترز، أن يَستهدف فريق دونالد ترامب رئيس هيئة الأركان المشتركة الحالي، الجنرال سي كيو براون C.Q. Brown – أسمه الكامل Charles Quinton Brown Jr، وهو طيار مُقاتل سابق يحظى بالإحترام على نطاق واسع وقائد عسكري مُبتعد عن السياسة.

أصدر الجنرال سي كيو براون، رسالة فيديو حول التمييز في الرتب في الأيام التي أعقبت مقتل جورج فلويد في أيار/مايو 2020 على يد ضابط شرطة في مينيابوليس، وكان مساندا لصالح التنوع في الجيش الأمريكي.

قال المُتحدث باسم رئيس هيئة الأركان المشتركة، الكابتن البحري جيرال دورسي Jereal Dorsey، ردًا على سؤال من قبل وكالة رويترز:

“يظل الرئيس وجميع أفراد الخدمة في قواتنا المسلحة يركزون على أمن ودفاع أمتنا وسيواصلون القيام بذلك، مما يضمن انتقالًا سلسًا إلى الإدارة الجديدة للرئيس المنتخب ترامب”.

صوّت نائب الرئيس المُنتخب لدونالد ترامب، جيه دي فانس – أسمه الكامل جيمس ديفيس فانس، كعضو في مجلس الشيوخ العام الماضي ضد تنصيب رئيس هيئة الأركان المشتركة الحالي، وهو سي كيو بروان.

كان نائب الرئيس الحالي لدونالد ترامب مُنتقدًا للمقاومة الملحوظة لأوامر دونالد ترامب داخل وزارة الدفاع الأمريكية.

وقال جي دي فانس، في مُقابلة مع تاكر كارلسون قبل الانتخابات:

“إذا لم يطيعك الناس في حكومتك، فعليك التخلص منهم و إستبدالهم بأشخاص يستجيبون لما يحاول الرئيس القيام به”.

خلال الحملة، تَعهد دونالد ترامب بإعادة اسم جنرال كونفدرالي (تخص الحرب الأهلية الأمريكية) إلى قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية، عكسًا للتغيير الذي تم إجراؤه بعد مقتل جورج فلويد.

كانت أقوى رسائل دونالد ترامب المُناهضة للذين يؤمنون بنظرية (الإستيقاظ)، أثناء الحملة، كانت تستهدف العسكريين المتحولين جنسياً، فقد حظر دونالد ترامب خلال رئاسته الأولى، أفراد الخدمة المتحولين جنسياً ونشر
إعلانًا للحملة، على منصة X يصورهم على أنهم ضُعفاء، مع تعهده بعدم إمتلاك جيش ذو ميول جنسية!

وقد اقترح دونالد ترامب، أن الجيش الأميركي قد يَلعب دوراً مُهماً في العديد من أولويات سياسته، من الإستعانة بالحرس الوطني وربما القوات العسكرية للمساعدة في تنفيذ الترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين، إلى عمليات إرسالهم لمواجهة الاضطرابات الداخلية.

تثير مثل هذه المقترحات قلق الخبراء العسكريين، الذين يقولون إن نشر الجيش في الشوارع الأميركية قد لا ينتهك القوانين فحسب، بل قد يؤدي كذلك إلى تحويل جزء كبير من السكان الأميركيين ضد القوات المسلحة الأميركية التي لا تزال تحظى بالإحترام على نطاق واسع.

في رسالة إلى القوات العسكرية بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات، أقر وزير الدفاع المُنتهية ولايته لويد أوستن بنتائج الانتخابات، وأكد أن الجيش سوف يطيع “جميع الأوامر القانونية” من قادته المدنيين.

لكن بعض الخبراء يحذرون من أن دونالد ترامب يتمتع بمساحة واسعة لتفسير القانون، ولا يمكن للقوات الأميركية أن تخالف الأوامر القانونية التي تعتبرها خاطئة أخلاقياً.

قالت كوري شاك Kori Schake، من معهد أميركان إنتربرايز المُحافظ American Enterprise Institute، لوكالة رويترز:

“هناك تصور خاطئ واسع النطاق بين عامة الناس بأن الجيش يمكنه إختيار عدم طاعة الأوامر (التي يراها غير أخلاقية، وهذا ليس صحيحاً في الواقع”.

وحذرت من أن ولاية دونالد ترامب الثانية قد تشهد عمليات طرد على مستوى عال مع دفَعه قُدماً بسياسات مُثيرة للجدل.

وقالت لوكالة رويترز:

“أعتقد أنه ستكون هناك فوضى هائلة في ولاية ترامب الثانية، سواء بسبب السياسات التي سيحاول سنها أو الأشخاص الذين سيضعهم في مناصبهم لتنفيذها من حيث التعيينات”.

قال أحد المسؤولين العسكريين الأميركيين، لوكالة رويترز، إن خلق الفوضى داخل سلسلة القيادة العسكرية الأميركية من شأنه أن يخلق ردود فعل سياسية عنيفة، ولن يكون ضرورياً لدونالد ترامب لتحقيق أهدافه المنشودة.

وقال المسؤول العسكري:

“ما سيكتشفه هؤلاء الرجال هو أن الضباط العسكريين يركزون عموماً على القتال وليس السياسة، و أشعر أنهم سوف يكتفون بذلك – أو على الأقل يجب أن يكونوا كذلك”.

يقول المسؤولون الحاليون والسابقون، لوكالة رويترز، إن الموظفين المدنيين المهنيين في وزارة الدفاع الأمريكية، قد يخضعون لاختبارات الولاء، حيث تبنى حلفاء دونالد ترامب علناً إستخدام الأوامر التنفيذية، لإستبدال الآلاف من الموظفين المدنيين بحلفاء محافظين.

قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية، لوكالة رويترز، إن هناك قلقا متزايدا داخل الوزارة من أن دونالد ترامب قد يطرد الموظفين المدنيين المُحترفين من الوزارة.

وقال المسؤول:

“أنا قلق للغاية بشأن ذلك، و أن العديد من الزملاء أعربوا عن قلقهم بشأن مستقبل وظائفهم”

الموظفون المدنيون المهنيون هم من بين ما يقرب من 950 ألف موظف غير رسمي يعملون داخل الجيش الأميركي وفي كثير من الحالات لديهم سنوات من الخبرة المُتخصصة.

تعهد دونالد ترامب خلال الحملة بمنح نفسه السلطة لتفريغ القوى العاملة الفيدرالية في جميع أنحاء الحكومة.

خلال إدارته الأولى، لم تصبح بعض إقتراحات دونالد ترامب المثيرة للجدل للمستشارين، مثل إطلاق الصواريخ على المكسيك لتدمير معامل المخدرات، (سياسة جزئيا)، بسبب الرفض من المسؤولين في الوزارة.

وقال المسؤول الكبير في وزارة الدفاع، لوكالة رويترز:

“سيكون هذا عام 2016 على المخدرات، والخوف هو أنه سيفرغ الرتب والخبرات بطريقة من شأنها أن تلحق ضررا لا يمكن إصلاحه في وزارة الدفاع”.

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات